لماذا يدفع المواطن المصري ثمن حرب لم يشارك فيها؟

لماذا يدفع المواطن المصري ثمن حرب لم يشارك فيها؟
11 مارس 2026
م/ هيثم ياور – منسق عام لجنة الطاقة والبيئة
في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، أعلنت الحكومة المصرية زيادة جديدة في أسعار الوقود والمنتجات البترولية، وهي زيادة تمس كل بيت مصري، لأنها لا تتعلق فقط بسعر البنزين أو السولار، بل تمتد آثارها إلى كل شيء: النقل، الغذاء، الإنتاج، والخدمات.
الحكومة بررت القرار بأن العالم يمر بظروف استثنائية نتيجة التوترات والحروب في المنطقة، وأن أسواق الطاقة العالمية تشهد اضطرابًا كبيرًا في الأسعار وسلاسل الإمداد.
لكن السؤال الذي يطرحه المواطن المصري اليوم بسيط وواضح:
لماذا يدفع المواطن المصري ثمن حرب لم يشارك فيها؟
الحرب دائرة… لكن الأسعار لم تقفز في كل مكان
المنطقة تعيش بالفعل توترات عسكرية وسياسية خطيرة، لكن من المهم النظر إلى ما يحدث حولنا.
في دول الخليج المنتجة للنفط مثل السعودية والامارات لم تشهد أسعار الوقود قفزات مفاجئة خلال الأشهر الماضية رغم التوترات.
وفي ايران لا تزال أسعار الوقود منخفضة للغاية نتيجة سياسات دعم الطاقة.
بل وحتى في اسرائيل التي تعيش حالة حرب مفتوحة منذ شهور، تدخلت الحكومة مرارًا لتخفيف العبء على المجتمع عبر خفض الضرائب على الوقود.
المقارنة هنا ليست للمزايدة، بل لفهم كيف تدير الدول الأزمات دون أن يتحمل المجتمع الصدمة كاملة.
المشكلة ليست في القرار… بل في توقيته وحجمه
الطاقة في مصر ليست مجرد سلعة، بل هي المحرك الرئيسي لكل الأسعار.
كل زيادة في الوقود تعني تلقائيًا:
زيادة في أسعار النقل
زيادة في تكلفة الإنتاج
زيادة في أسعار الغذاء
وفي نفس الوقت، تعلن الحكومة أن زيادة الأجور قد تؤدي إلى تضخم أكبر.
وهنا تظهر معادلة صعبة يعيشها المواطن يوميًا:
الأسعار ترتفع… لكن الدخل لا يتحرك.
هل هذه الزيادة مؤقتة أم دائمة؟
إذا كانت الزيادة مرتبطة بظروف استثنائية في أسواق الطاقة العالمية، فمن حق المواطنين أن يعرفوا بوضوح:
هل سيتم مراجعة هذه الأسعار عندما تهدأ الأوضاع العالمية؟
هل يمكن أن تنخفض الأسعار إذا تراجعت تكلفة الطاقة عالميًا؟
أم أن هذه الزيادة ستتحول إلى واقع دائم؟
الوضوح في هذا السؤال مهم للحفاظ على الثقة بين المجتمع وصانع القرار.
الحل ليس فقط في رفع الأسعار
إدارة أزمة الطاقة لا تعني فقط نقل التكلفة إلى المواطن، بل تعني أيضًا البحث عن بدائل حقيقية.
من هنا يمكن طرح مجموعة من الحلول العاجلة:
إعفاء كامل لمستلزمات الطاقة الشمسية
إلغاء:
الجمارك
ضريبة القيمة المضافة
الرسوم الإدارية
عن الألواح الشمسية والإنفرترات والبطاريات.
هذا القرار وحده يمكن أن يخفض تكلفة الأنظمة الشمسية بنسبة تصل إلى 30٪.
برنامج تمويل وطني للطاقة الشمسية
إطلاق برنامج تمويل بنكي منخفض الفائدة لتركيب الطاقة الشمسية في:
المنازل
المزارع
المصانع الصغيرة
ليتحول المواطن من مستهلك للطاقة إلى منتج لها.
دعم الطاقة للإنتاج لا للاستهلاك
بدلاً من دعم الوقود بشكل عام، يجب توجيه الدعم إلى:
الزراعة
الصناعات الغذائية
النقل الجماعي
حتى لا تتحول زيادة الوقود إلى زيادة في أسعار الطعام.
مصر تملك فرصة تاريخية
مصر ليست دولة فقيرة في الطاقة.
لدينا:
أعلى معدلات سطوع شمسي في العالم
مساحات هائلة للطاقة المتجددة
موقع استراتيجي للطاقة في المنطقة
لكن التحدي الحقيقي ليس في الموارد، بل في السياسات التي تحول هذه الموارد إلى طاقة رخيصة للمواطن.
الخلاصة
رفع أسعار الطاقة قد يكون قرارًا اقتصاديًا صعبًا في لحظة دولية مضطربة، لكن العدالة الاجتماعية تقتضي أن لا يتحمل المواطن وحده تكلفة الأزمات العالمية.
المطلوب اليوم ليس فقط إدارة الأزمة، بل تحويلها إلى فرصة لبناء سياسة طاقة جديدة في مصر تقوم على:
الطاقة المتجددة
الاستقلال في الطاقة
تخفيف العبء عن المجتمع
حتى لا يصبح المواطن المصري هو الحلقة الأضعف في معادلة الطاقة العالمية.
م/ هيثم ياور
منسق عام لجنة الطاقة والبيئة
١١ – ٣ – ٢٠٢٦م