صادر عن الأمانة العامة بخصوص قانون الأسرة الجارى مناقشته فى البرلمان

صادر عن الأمانة العامة لحزب الدستور
أ/ عزيزة حسين
منسق عام لجنة المحامين النقابية
٦ – ٥ – ٢٠٢٦م
إننا إذ نتابع باهتمام شديد ما يتم مناقشته حاليًا في البرلمان من مشروع قانون الأسرة المصرية، فإننا ننوه في البداية إلى أنه لم يقع بين أيدينا مشروع هذا القانون كاملًا، إذ لم يُنشر بصورة كاملة تتيح لنا الاطلاع عليه.
لذلك، وإيمانًا منا بدورنا في المشاركة بشأن قانون هام يمس الأسرة المصرية، وبالتالي المجتمع ككل، فقد حاولنا تتبع ما يُنشر من مقتطفات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والآراء المتداولة.
وإننا إذ نؤكد أولًا حرصنا على جمع شمل الأسرة وتجنب الفرقة والخلافات، فإننا نطالب الجهات المسؤولة ـ وقبل تشريع قانون ينظم حالات الطلاق والحقوق المادية ـ بالاهتمام أولًا بتوعية الشباب بأهمية الرباط المقدس وتكوين الأسرة، وتهيئتهم نفسيًا وماديًا، وتوعيتهم قبل الإقدام على الزواج، ليكونوا صالحين لتكوين أسرة متحابة مترابطة.
فالزواج ليس معركة أو تناطحًا لمعرفة من يكون فيها فائزًا، ومن يحتفظ بممتلكات الآخر أكثر، وليس ساحات محاكم وأقسام شرطة. فما نلمسه من زيادات في حالات الطلاق بات أسرع من سداد ما أُنفق عليه، وأطفالٌ مشرّدون ضحايا، أو يتعرضون لانتهاكات جسدية ونفسية من الطرفين على حد سواء. إنه جيل من الأطفال حُرم من الاستقرار الأسري والأمان النفسي والبدني، ويتخذه كل طرف وسيلة للانتقام من الآخر، مما ينعكس سلبًا وخطرًا على الحاضر والمستقبل.
قد يكون المقترح بمنع الزوجة من إقامة دعوى الخلع خلال السنوات الثلاث الأولى، إلا بإذن من القاضي المختص، مساعدًا على تقليل حالات الخلع، لكنه في الوقت ذاته يؤكد فشل تطبيق قانون التسوية من حيث اختيار عناصره وآلية عمله.
أما منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج إذا أثبتت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية، فمجاله واسع، ويحتاج إلى تحديد ماهية هذه الصفات، ومدى أهميتها للطرفين وللحياة الزوجية نفسها، وكيفية الاتفاق عليها كتابةً. وهل ما يطرأ على الزوج من أحوال مادية أو صحية أو اجتماعية يدخل تحت هذه المادة؟ ولماذا ذكرت المادة حق الزوجة فقط في الفسخ ولم تمنحه للزوج أيضًا؟ نعم، هو يملك حق الطلاق، لكن هذا الحق إذا صدر منه ترتبت عليه تبعات كثيرة جدًا والتزامات يتحملها أحيانًا دون ذنب.
أما اشتراط إذن كتابي من الزوجة للرجل عند لجوئه إلى الزواج الثاني، فقد يفتح بابًا آخر للطلاق، إذ قد يصر الزوج على الزواج الثاني ويقوم بتطليق الأولى، لندخل في دوامة جديدة، أو قد يفتح المجال للزواج السري وغير الرسمي، وكلها صور تؤدي إلى تفكك وضياع المجتمع.
أما إلزام الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة ـ والأصح لصالح الأم الحاضنة، إذ لا نفقة للمطلقة بعد الطلاق ـ فهو أمر يحتاج أيضًا إلى تحديد قيمة الوثيقة، وكيفية صرفها، وهل تكون للأبناء بالتساوي، وما مقدار الصرف ومدته، ولمن تعود قيمة الوثيقة في حالة عدم وجود أولاد مستحقين للنفقة، حيث نرى أنها تعود إلى الأب صاحب الوثيقة.
أما “الاستزارة”، وهي أن يسمح الحاضن للطرف الآخر بزيارة الصغير زيارة خاصة مدتها ثماني ساعات نهارية، ولا تزيد على 24 ساعة شهريًا، ويحدد القاضي تواريخ ومواعيد هذه الاستزارة، فليست أمرًا سيئًا، إلا فيما يتعلق بالحالة النفسية للطفل كثير التنقل.
وأخيرًا، نؤكد أن عقد الزواج هو عقد بناء لا عقد هدم وخلاف، وأن قانون الأسرة وُضع بالأساس للحفاظ على الأسرة قبل الزواج وأثناءه وبعده، ولحماية حقوق الأطفال في جميع الأحوال، وليس لنصرة طرف على الآخر أو تأجيج الخلافات، وهو أمر يدفع ثمنه المجتمع بأكمله.
أ/ عزيزة حسين – منسق لجنة المحامين النقابية
٦ – ٥ – ٢٠٢٦م
الأمانة العامة لحزب الدستور
رئيس الحزب
المستشار / إبراهيم العزب
الأمين العام
الحسيني شاهين