منتدى مصر.. المواطن لا يحتاج إلى حوار جديد، بل إلى أمل حقيقي في التغيير

20 اكتوبر 2026
مع انطلاق فعاليات منتدى مصر، يبرز سؤال جوهري: لمن نتحاور، وماذا نريد أن نحقق؟
هل نتحاور من أجل المواطن البسيط الذي يعجز عن دفع إيجار مسكنه، ويخشى أن يجد نفسه يومًا بلا مأوى، أو يقضي سنوات عمره قلقًا على معاش لا يكفي احتياجاته الأساسية؟
إن المواطن المصري ليس في حاجة إلى أن يرى مزيدًا من المشروعات العملاقة أو يسمع عن إنجازات وأرقام قياسية لا تنعكس على حياته اليومية، بقدر حاجته إلى أن يشعر بتحسن حقيقي في مستوى معيشته، وأن يجد مسكنًا آمنًا، ودخلًا يكفي احتياجات أسرته، وخدمات صحية وتعليمية تليق بكرامته الإنسانية.
فما قيمة الإنجازات إذا ظل المواطن عاجزًا عن تلبية احتياجاته الأساسية؟ وما جدوى المشروعات الكبرى إذا لم يشعر المواطن البسيط بثمارها في حياته اليومية؟
أم أن المنتدى موجه إلى القوى السياسية التي شاركت في الحوار الوطني السابق، ثم خرجت بتوصيات لم يُنفذ أغلبها، لتتراجع الثقة في جدوى الحوار نفسه؟
إن مصر لا تحتاج إلى مزيد من الحوارات التي تنتهي عند حدود الكلمات، بل تحتاج إلى تغيير حقيقي في السياسات، وفتح المجال العام، وإتاحة الفرصة أمام بدائل سياسية قادرة على المنافسة والتغيير.
وحين يُعلن الرئيس أن الدستور لن يُمس، وأن عام 2030 سيكون نهاية بقائه في السلطة، يتطلع المصريون إلى بداية جديدة تفتح أبواب الأمل أمام تداول السلطة. لكن ربط الترشح للرئاسة بشروط تتعلق بالمؤهل الدراسي، والتدريب بالأكاديمية العسكرية، والسن بين 40 و50 عامًا، والقبول في البرنامج التدريبي، يثير مخاوف من أن يكون التغيير مجرد تغيير في الأشخاص، مع استمرار السياسات ذاتها والقيود المفروضة على المنافسة السياسية.
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو أن يفقد المواطن إيمانه بقدرته على تغيير واقعه، وأن يشعر بأن صوته لا يصنع فارقًا، وأن مستقبله ليس بيده.
نريد لمصر أن تتغير بإرادة أبنائها، لا تحت ضغط أزماتها. نريد للمواطن أن يجد في صندوق الانتخابات طريقًا آمنًا للتغيير، وأن يشعر بأن صوته قادر على اختيار من يحكمه، وأن السياسة ليست حكرًا على أحد، وأن الأمل في مستقبل أفضل ليس حلمًا بعيد المنال.
فالأوطان لا تستقر بإغلاق أبواب التغيير، بل بفتحها، ولا تقوى بتقييد الحريات، بل بإطلاق طاقات أبنائها.
ويؤكد حزب الدستور أن مصر تستحق أكثر من حوار بلا نتائج، ومشروعات لا يشعر المواطن بثمارها؛ تستحق حياة سياسية حقيقية، وعدالة اجتماعية يشعر بها الفقير قبل الغني، وديمقراطية تمنح المصريين حق الاختيار، وتعيد إليهم الثقة بأن مستقبل هذا الوطن يمكن أن يكون أفضل.
لأن حب مصر ليس أن نكتفي بالحديث عن إنجازاتها، بل أن نعمل حتى يشعر كل مواطن بأن له نصيبًا حقيقيًا من ثمارها، وأن كرامته ومعيشته ومستقبله هي جوهر أي إنجاز.
حزب الدستور | عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.
حزب الدستور
20 اكتوبر 2026
رئيس الحزب
المستشار إبراهيم العزب
الأمين العام
الحسيني شاهين
مقرر الهئية العليا
أ ناصر خطاب