د أحمد حسين يكتب – بين حديث الإنجازات وأنين أصحاب المعاشات


د احمد حسين

عضو الهيئة العليا لحزب الدستور

23 اكتوبر 2026

بين حديث الإنجازات وأنين أصحاب المعاشات
الواقع المُر


بينما يدور الحديث اليوم في المنتدى الذي أقامته السلطة حول الإنجازات التي حققتها يعاني أصحاب المعاشات واقع مُر يواجه فيه ١١.٥ مليون مواطن من أصحاب المعاشات تحديات معيشية صعبة تتراكم كل يوم دون وجود حلول من قبل السلطة تنصفهم وتوفر لهم الحياة الكريمة.

حالة مأساوية لملايين الأسر حيث يتقاضى أصحاب المعاشات عند انتهاء خدمتهم الوظيفية متوسط معاش ما بين ١٨٠٠ جنيه مصري و٢٨٠٠ جنيه وهو مبلغ هزيل وغير مجدي ولا يتناسب مع إنهيار قيمة الجنيه المصري وفقدانه لقدرته الشرائية، والذي معه السلطة تعترف بهذا الإنهيار وذاك الفقدان للقدرة الشرائية عبر قيامها كل عام برفع القيمة العددية للحد الأدنى للراتب وهو هذا العام ٨٠٠٠ جنيه ومعناه أن الحد الأدنى للإمكانات المعيشية للمواطن الذي يعيش فيها على حد الستر هو هذا المبلغ، ولدي سؤال هنا هل هناك فارق بين مواطن موظف ومواطن على المعاش في تكاليف الحياة لمعيشة؟

الإجابة طبعا لأ كلهم سواء في متطلبات واحتياجاتهم المعيشية ؛بل الكفة تميل للإحتياج الأكبر لأصحاب المعاشات نظرا لاحتياجاتهم الصحية والاقتصادية الأكثر، وبالتالي كيف لدولة تعطي معاش لموظف أفنى حياته في العمل واستقطع جزء من راتبه ليوفر له الستر في معيشته أن تتركه للمعاناة والحاجة وتعطيه هذا المعاش الهزيل الذي لا يغني ولا يثمن ولا يفي وقت الحاجة ولا يوفر الحد الأدنى للمعيشة.
كيف لدولة تترك ٥. ١١ مليون ونصف مواطن بأسرهم على حد العوز والحاجة بهذه المعاشات الهزيلة التي لا توفر رمق الحياة وتتحدث عن الإنجاز!!

كيف لدولة ومؤسسات تحترم مواطنيها أن ترى أصحاب المعاشات على حد العوز والحاجة وتتركهم فريسه لهذا العوز وتلك الحاجة!!
هنا غاب مفهوم الدولة وقيمتها -المواطن- والتي هي منوط بها توفير احتياجات المواطنين وتقديم لهم يد العون وتوفير سبل العيش الكريم لهم هذا هو جوهر وجود الدولة ومحور عمل بنيتها المؤسسية المواطن واحتياجاته وحياته.

إن كنتم تتحدثون عن الإنجازات في منتدياتكم وهي حقا حادثة كما تقولون فقولا واحدا وبلا جدال مطلوب وفورا تطبيق الحد الأدني للمعاش بما يساوي الحد الأدني للراتب ودون ذلك فحديث الانجازات هو حديث الحديث ليس إلا و هو استهانة بقيمة ووجود بنية الدولة أصحاب المعاشات وحياتهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم ولأسرهم.