مهندس هيثم ياور يكتب – هل المصريين فرحانين باحتمال رحيل نتنياهو؟ وهل اللي جاي هيكون أرحم؟


مهندس هيثم ياور

منسق عام لجنة الطاقة والبيئة

7 نوفمبر 2026

هل المصريين فرحانين باحتمال رحيل نتنياهو؟ وهل اللي جاي هيكون أرحم؟

خلينا نتفق على حاجة الأول.. المصريين مش فرحانين عشان بيحبوا البديل، ولا عشان متوقعين إن إسرائيل هتصحى الصبح وتقرر تبقى دولة سلام، لكن لأن نتنياهو بقى بالنسبة للمصريين عنوان لمرحلة شديدة الخطورة على المنطقة كلها، وعلى مصر بشكل خاص.

نتنياهو مش مجرد رئيس وزراء إسرائيلي.. ده رئيس حكومة ارتبط اسمه بحرب غزة، والدمار والقتل، ومحاولات فرض واقع جديد على الفلسطينيين، والضغط المستمر على الحدود المصرية، ومخاوف تهجير الفلسطينيين لسيناء وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن القومي المصري.

وعشان كده، أي احتمال لخروجه من المشهد بيخلق حالة من الأمل عند ناس كتير في مصر.

لكن هل رحيل نتنياهو معناه إن اللي جاي أقل دموية؟

هنا لازم نفكر بعقل، مش بالعاطفة.

البديل المطروح، غادي آيزنكوت، عسكري ورئيس أركان إسرائيلي سابق، ومش رجل سلام، ولا معناه إنه هيعترف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة أو هيتخلى عن السيطرة الأمنية الإسرائيلية. بالعكس، عنده مواقف متشددة في ملفات أمنية مهمة، وبيشترط نزع سلاح حماس، ومش بيستبعد استخدام القوة لتحقيق أهدافه.

يعني ممكن نشوف أسلوب مختلف في إدارة الصراع، لكن مش بالضرورة نشوف سياسة مختلفة تجاه الفلسطينيين.

طيب إيه المكسب الحقيقي لمصر؟

المكسب مش في اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، المكسب في النتائج اللي ممكن نحققها من التغيير ده.

أولاً: تقليل احتمالات التهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء، ودي قضية أمن قومي مصري مش مجرد موقف سياسي.

ثانياً: الوصول لترتيبات واضحة تحمي الحدود المصرية، وتضمن عدم فرض أمر واقع جديد في محور فيلادلفيا أو معبر رفح.

ثالثاً: استعادة مساحة أكبر للتحرك المصري في ملف غزة، وإعادة الإعمار، ووقف الحرب، والوصول لحل سياسي حقيقي.

رابعاً: تخفيف التوتر الإقليمي، لأن استمرار الحرب وعدم الاستقرار ليهم تكلفة اقتصادية وأمنية كبيرة على مصر، من السياحة للملاحة والاستثمار.

لكن لازم نفهم إن إسرائيل مش شخص واحد اسمه نتنياهو. فيه مؤسسات عسكرية وأمنية، وفيه عقيدة سياسية واستراتيجية ممتدة، وممكن رئيس يرحل وتفضل السياسات موجودة.

ومن هنا، أنا شايف إن مصر لازم ما تراهنش على سقوط نتنياهو، لكن تراهن على مصالحها.

ما ينفعش نستنى رئيس وزراء إسرائيلي يكون متفهم لمخاوفنا، لازم يكون عندنا موقف مصري واضح، وضمانات دولية، واتفاقات تحمي أمننا القومي، وتمنع تهجير الفلسطينيين، وتضمن إن سيناء مش هتكون أبداً جزء من أي حل على حساب القضية الفلسطينية.

وفي النهاية، خلينا نقولها ببساطة:

إحنا مش محتاجين نتنياهو يمشي عشان نفرح، ولا محتاجين آيزنكوت ييجي عشان نطمن.

إحنا محتاجين اللي ييجي يعرف إن مصر ليها حدود، وليها أمن قومي، وليها وزن إقليمي، وإن القضية الفلسطينية مش أزمة سكانية نحلها بنقل أهلها من أرضهم.

رحيل نتنياهو ممكن يكون فرصة لتغيير المشهد، لكنه مش ضمانة للسلام. والفرق كبير بين تغيير الأشخاص وتغيير السياسات.

والسؤال الأهم مش مين هيحكم إسرائيل بعد نتنياهو، لكن: هل مصر هتقدر تستغل اللحظة دي وتفرض معادلة إقليمية تحمي أمنها ومصالحها وتضمن حق الفلسطينيين في أرضهم؟

ده هو المكسب الحقيقي اللي لازم ندور عليه.