بيان حزب الدستور بشأن موقف الحركة المدنية الديمقراطية من الأزمة الداخلية للحزب وتشكيل مكتبها التنفيذي

18 سبتمبر 2026

تابع حزب الدستور باهتمام ما صدر عن الحركة المدنية الديمقراطية بشأن إعادة هيكلتها وتشكيل مكتبها التنفيذي الجديد، وما تضمنه من إدماج شخصيات وعناصر سياسية جديدة وشابة، وما صاحب ذلك من اعتراضات من بعض مكونات الحركة.

وإذ يؤكد الحزب احترامه للحركة المدنية ودورها كإطار جامع للقوى المدنية والديمقراطية، فإنه يرى أن إعادة الهيكلة تمثل فرصة لمراجعة تجربتها السابقة واستعادة دورها على أساس الديمقراطية والتعددية والشفافية والحياد وسيادة القانون.

وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة في ضوء موقف الحركة من الأزمة الداخلية لحزب الدستور، وهي أزمة تتعلق باحترام الديمقراطية والإرادة المؤسسية والقواعد المنظمة للعمل الحزبي، وليست مجرد خلاف على أشخاص أو مواقع.

وكان المنتظر من الحركة أن تتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تدافع عنها، وأن تقف على مسافة واحدة من أطرافها. إلا أن موقفها، من وجهة نظرنا، اتسم خلال الفترة الماضية بالسلبية، بما سمح باستمرار واقع تنظيمي نراه قائمًا على قرارات باطلة ومنعدمة. وكانت أزمة «بيان القصر» إحدى أبرز الوقائع التي كشفت هذه الإشكالية وأضرت بصورة الحركة ودورها.

ورغم ذلك، نظر حزب الدستور إلى محاولات إصلاح الحركة باعتبارها فرصة لتصحيح المسار، وهو ما يجعل موقفها من أزمة الحزب اختبارًا حقيقيًا لمدى التزامها بالمبادئ التي تعلن الدفاع عنها.

ففي ظل نزاع معلن بين طرف يتمسك بشرعية المؤسسات والإرادة الديمقراطية، وبين الجبهة الغاصبة غير الشرعية التي أقامت واقعًا تنظيميًا مبنيًا على الاستيلاء على الصفحة الرسمية للحزب، بما يطعن الحزب وهيئته العليا المعتمدة في مشروعيته، فإن منح شخصيات تنتمي إلى هذه الجبهة مواقع قيادية داخل الحركة يمثل، في تقديرنا، انحيازًا لها، مهما جرت محاولة فصل الأمر عن الأزمة باعتباره اختيارًا شخصيًا.

فالمسألة ليست مسألة أشخاص، وإنما مسألة موقف.

الحركة المدنية مطالبة بأن تكون فوق الجبهات، وأن تنحاز إلى الديمقراطية وسيادة القانون، لا إلى الأشخاص أو العلاقات أو التوازنات السياسية، وألا يؤدي أي موقف منها إلى ترجيح كفة طرف في نزاع لم يُحسم وفق قواعد مؤسسية وديمقراطية.

وحزب الدستور لا يطلب من الحركة الانحياز إليه، وإنما يطلب الحياد الكامل، وترك المؤسسات والقواعد الديمقراطية والقانون لتحسم الخلاف، ورفض التعامل مع الأمر الواقع باعتباره بديلًا عن الشرعية.

وعليه، يطالب حزب الدستور الحركة المدنية الديمقراطية بـ:

أولًا: إعادة النظر في موقفها من الأزمة الداخلية للحزب والالتزام بالحياد الكامل تجاه طرفي النزاع.

ثانيًا: عدم منح أي شرعية سياسية أو تنظيمية للجبهة الغاصبة غير الشرعية داخل الحزب.

ثالثًا: وضع قواعد مؤسسية معلنة وشفافة للتعامل مع أزمات الأحزاب المكونة للحركة وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

رابعًا: الالتزام بالديمقراطية والتعددية ورفض الإقصاء وسيادة القانون.

فإذا كانت إعادة الهيكلة تهدف إلى تجاوز أخطاء الماضي، فيجب ألا تقتصر على تغيير الأسماء والمواقع، بل أن تمتد إلى منهج العمل وآليات اتخاذ القرار، بحيث تصبح الديمقراطية ممارسة داخل الحركة وفي علاقتها بمكوناتها.

إن حزب الدستور لا يطلب خصومة أحد ولا انحياز الحركة إليه، وإنما يطلب احترام الديمقراطية والالتزام بالحياد.

فالديمقراطية لا تتجزأ، وسيادة القانون لا تعرف الاستثناءات، والشرعية لا تصنعها محاولات فرض الأمر الواقع.

وسيظل حزب الدستور متمسكًا بالحركة المدنية الديمقراطية كإطار جامع للقوى المدنية، ومتمسكًا في الوقت ذاته بحقه في الدفاع عن مؤسساته وشرعيته وإرادته الديمقراطية.

والله من وراء القصد، وهو يهدي سواء السبيل.

حزب الدستور
18 سبتمبر 2026

رئيس الحزب
المستشار إبراهيم العزب

الأمين العام
الحسيني شاهين

مقرر الهئية العليا
أ ناصر خطاب